محمد جواد مغنية

477

في ظلال نهج البلاغة

والمردية : المهلكة وسفه الآراء : ضعفها . والجائرة : المائلة عن الحق . والمنابذة : المخالفة . واللعقة : اللحسة . الإعراب : ما لم تغبوا « ما » اسم كان ، وغير متجاوز بالنصب حال ، وبالرفع خبر ثان لأني ، ومتّهما مفعول متجاوز . المعنى : ( وقد كان من انتشار حبلكم - إلى - مقبلكم ) . الخطاب لأهل البصرة ، وكانوا قد أعطوا الإمام طاعتهم وولاءهم ، فولى عليهم عثمان بن حيف ، وما ان دخلت أم المؤمنين البصرة بجملها مع طلحة والزبير حتى نكث أكثر أهلها بيعة الإمام ، وأعلنوا عليه الحرب ، ولما انتصر عليهم عفا عنهم ، وعادت المياه إلى مجاريها . . ولكن معاوية لا يريد أن تهدأ العاصفة من حول علي ، فأرسل إلى البصرة من يحرضها على الفتنة تارة ونقض العهد تارة أخرى . فأرسل إليهم الإمام هذا الكتاب يذكرهم بما كان منه ، ويهددهم ان عادوا لمثلها بقوله : ( فإن خطت بكم الأمور إلخ ) . . ان عدتم ثانية إلى الفساد في الأرض فأنا لكم بالمرصاد ، وملأتها عليكم خيلا ورجالا ، وعاملتكم كمن آمن ثم كفر ، ثم آمن ثم كفر ثم ازداد كفرا ، وجعلتكم عبرة ( لا يكون الجمل ) بالنسبة إليها ( الا كلعقة لاعق ) . أخذتكم في وقعة الجمل بالرأفة واللين ، ولكن ان عدتم إلى مثلها فما لكم عندي إلا الشدة والنكال . . وغرض الإمام من هذا التهديد والوعيد مجرد التخويف والوقاية عسى يكفوا عن الفتنة والفساد . ( مع اني عارف لذي الطاعة منكم إلخ ) . . الشكر والحسنى لمن أطاع منكم ، والعصا لمن عصى ، ولا تظلمون فتيلا . قال ابن أبي الحديد : « يقول الإمام لأهل البصرة : لا آخذ البريء بالسقيم ، والوفي بالناكث . وبعد الإمام قال زياد ابن أبيه لأهل البصرة : واللَّه لآخذن البريء بالسقيم ، والبر باللئيم ، والوالد